عام

في الترجمة الأدبية… خلاصات تجربة شخصية.

المهدي أخريف.

-1-
أعترف أن الجمع بين كتابة الشعر وترجمته ونشره على مدى يقرب من خمسة عقود ليس أمرًا هيّنًا ولَا مُرْضيًا ولا مُنْصِفًا، فما جَرَى معي هو أنَّ صُورة المترجم ومكانته حَجبتْ، وبخاصة في المشرق، مكانةَ الشاعر، ناهيك عن مكانةِ الكاتب المتعدّد الأوجه والمساهمات الذي رافق وزاحم –أحيانًا- إنتاجًا وقيمة، عطاءات المترجم الشاعر أو الشاعر المترجم لا فرق. غير أنني بتُّ أقول لنفسي معزّيًا مشجّعًا ألا داعي للتشكّي من هذا الوضع ما دام الأمر يتعلَّق أيضًا حتى بأبرز الشعراء الذين ترجمتُ لهم. فهذا فرناندو بيسوا البرتغالي الكوني يَعُود الفضل الأكبر في الاعتراف بعبقريته وكونيته ليس إلى قيمة الإنتاج الشعري للأنداد الذين ابتدعهم شعراء وناثرين وَحْده بل يعود في المقام الأوَّل إلى «كتاب اللاطمأنينة» الذي سرق الأضواء من أشعار أنْداده وشعره هو.

وأريد هنا أن أذكّر بتجربتي الخاصة في ترجمة شعره ونثره؛ ذلك أن أوَّل كتاب نشرته لشعره كان عبارة عن ثلاث قصائد من شعره منسوبة إلى ألبارُودي كامبوس. وكان ذلك في طبعة قصور الثقافة الصادرة بالقاهرة سنة 1995م، طبعة نَفِدَتْ نُسَخها الـ3000 في أسبوعين فقط، ومع أنني أتبعتها بمختارات واسعة نسبيًّا من أعماله الشعرية الأخرى (صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة)، فإنَّها لم تَلْق إلا اهتمامًا محدودًا حَتَّى ظهرت ترجمتي لـ«كتاب اللاطمأنينة» في الرباط (وزارة الثقافة) أولًا ثم في القاهرة ثانيًا، فالطبعة الثالثة عن المركز الثقافي العربي عام 2017م، وهي الترجمة التي لقيت رواجًا جديرًا ومستحقًّا، بلا شك، غير أنَّه جعل الاهتمام بالمختارات الشعرية التي نشرتُها لأنداد بيسوا في أربعة أجزاء يتقلص بل يتوارى أمام تأثير «كتاب اللاطمأنينة»؛ ومِنْ ثمَّ استوعبتُ الدرس البيسوي على نحو دفعني إلى مواصلة مسار كتاباتي المتعدّدة الأجناس والمسارات، شعرًا ونثرًا وترجمةً شعرية وسردية وفلسفية من دُون أن أولي كبير اهتمام بمآل ما أنْشُر شعرًا رواجًا لقي أم تجاهلًا. فَقَد صرفت كامل عنايتي تقريبًا إلى مواصلة طريق الكتابة واضعًا في حُسباني أولًا كون عملي في الترجمة الشعرية وغير الشعرية يُفيد شعري ونثري وكون لغتي الشعرية والنثرية معًا ترفد بالمقابل لغاتِ ترجماتي على نحو من عمليات معقدة غنية من التلاقح والتبادل.

-2-
وللحقيقة إذا كنت بدأت كتابة الشعر في سنّي المراهقة الأولى في أصيلة ثم أيام الدراسة الثانوية في مدينة القصر الكبير، حيث نشرت أولى قصائدي أواخر الستينيات من القرن الماضي، فإن اكتشافي المتهيّب لتجربة الترجمة الشعرية بدأ تقريبًا في تلك السنوات نفسها. ثم بعد توقّف دام سنوات أربع أو أقل تجرَّأت على المضيِّ في تلك المغامرة المفيدة التي ستتوطد على مرِّ العقود والتجارب، وبتزامُن معها ومن دون توقُّعات تنامت وتطورّت ممارستي الكتابية في الشعر وفي النثر معًا.

بعد التخرج من الجامعة وامتهان التدريس في الثانوي لا أذكر ولا أستطيع أن أفسِّر لنفسي كيف استطعتُ التوفيق ولأكثر من ربع قرن بين واجبات المهنة وإغراءات ومتطلبات الكتابة المتعدّدة الأوجه، حيث كنتُ أجد نفسي كل مرة مدعوًّا إلى مهمة مستعجلة حتى وأنا منهمك في تصحيح الفروض أو إعداد الدروس، مهمات من قبيل التدوين الفوري لأبيات من قصيدة لا تقبل التأجيل لا تلبث أن تطالب بالمزيد، أو من قبيل كتابة مَوْضوع نقدي لا يخلو من قسوة لنصٍّ شبه شعري في طور الإنجاز، أو كتابة بضعة سطور تَنْضافُ إلى يوميات الشيخ التسعيني الذي أتمرَّن على ارتداء قناعه بعد ثلاثة عقود.

غير أن الأمر هنا لَمْ يقتصر على تجربتي في ترجمة أعمال فرناندو بيسوا وحْدَهُ بل امتد ليشمل أعمالًا شعرية ونثرية أخرى وإن لم يَرْقَ عملي عليها إلى مُستوى التفرغ الشامل المتكامل نسبيًّا كما كان الشأن مع بيسوا الذي نشرت له من ترجماتي ما يناهز الألفي صفحة وهنا أبغي التذكير بأبرز تلك الأعمال الشعرية والنثرية، ككتاب «اللهب المزدوج» (منشورات بالمجلس الأعلى للثقافة، القاهرة) لأوكتافيو باث، «الأعمال الشعرية الكاملة» للشاعر البرتغالي ماريو دو سا- كارنيرو (لم يكتب لها النشر حتى اليوم) صديق بيسوا الحميم (مات منتحرا عام 1916م)، والمختارات الشعرية الخاصة بالشاعر البيروني سيزار بييخو (لم يكتب لها النشر حتى اليوم)، وكتاب «البرد» للشاعر الإسباني أنطونيو غامونيدا (منشورات وزارة الثقافة المغربية)، و«أمس غدًا واليوم» مختارات شعرية للشاعر الأرجنتيني خوان خيلمان (منشورات المركز القومي للترجمة، القاهرة)، توفي سنة 2014م، و«دوائر الجحيم» للشاعر الإسباني خوستو بادرون (دار توبقال، الدار البيضاء)، و«أشياء موضوعة لتجف تحت الشّمس» للشاعر الإسباني لويس مونيوس المركز القومي للترجمة، القاهرة. ثم ترجمتي مختارات عن الإسبانية للشاعر الألماني هولدرلين (لم تنشر بعد). فضلًا عن ترجماتي لنصوص مختارات بعناية من معظم أعمال الفيلسوف الإسباني خوصي إي غاسيط، وأشعار مختارة لشعراء مِن الشيلي والمكسيك وآخرين من اليونان وفرنسا وبولونيا والولايات المتحدة.

ومع كل ما راكمته من أعمال في الترجمة لم ولن أكون أبدًا مترجمًا محترفًا. معظم ترجماتي الشعرية والنثرية كانت باختياري ورغبتي وحده الشغف أَمْلاها، الشغف والمعرفة أو بالأحرى الرغبة في توطيد المعرفة وتوثيق عُرَى الصداقة مع النصوص التي أترجمها ما دامت الترجمة الوسيلة الأمثل لمعرفة الأثر الأدبي معرفة تمثّلية عميقة.

لقد علَّمتني ترجمة الشعر، ولا سيما ترجمة بيسوا شعرًا ونثرًا أن ما بذلته من جهد كان مستحقًّا بل ضروريًّا. ذلك أنني وجدت بالممارسة أن القصيدة المترجمة بإمكانها الظفر بـ«حياة» شعرية جديدة في لغة غير لغتها الأصلية. يتوقف الأمر بالطبع (والمثال عندي هنا هو قصيدة «نشيد بحري») على النجاح أو بالأحرى الاقتدار على ضَخِّ إيقاع معادل وموازٍ -وَلرُبّما أقوى أحيانًا– للإيقاع الشعري في لغة الأصل.

-3-
والواقع أنني فيما يتعلَّق بفرناندو بيسوا أحْسَسْتُ وبعد مراحل بل سنوات من المراودة والمكابدة والمعاودة أنَّ العمل الذي أقوم به ليس مجرّد ترجمة بل هو أقرب إلى الكتابة طورًا وأشبه بإعادة الكتابة طورًا آخر. ثمة مقاطع وقصائد قصيرة من (ديوان الأغاني الموقّع باسم فرناندو بيسوا) بَدَتْ كما لو أنَّها كُتِبتْ من جديد على يدي في اللغة العربيّة. وثمة نصوص محدّدة، أخصّ بالذكر هنا منها «مقطعان من الأناشيد» خيِّل إليَّ كأنما كُتِبتْ بعربية مُمْلاةٍ عليَّ من لدن بيسوا نفسه أو مِنْ زَمَن سابق له. كذلك بعض «أناشيد» ريكاردو رييس أحَسَسْتُ كما لو كان ممكنًا أن أكتب ما هو من نمط أسْلُوبها وبنائها وهو ما ينطبق أيضًا على قصائد بعينها مثل: «تأجيل» لألبارو دي كامبوس و«سأفعل، سأفعل» لفرناندو بيسوا. أم لعلها محض تهيّؤات؟ ولكنني مع ذلك أو لذلك بالذات، لم أكتفِ فيما يتعلّق ببعض قصائد «ديوان الأغاني» بإنجاز ترجمة واحدة، بل وجدتُني مقودًا إلى إضافة ترجمات ثانية لتلك القصائد جاوزت العشرين كُتِبتْ الأولى منها بإيقاع شعري مُسَاوِقٍ للأصل غير موزون، بينما تميّزت الترجمة الثانية بإيقاع تفعيلي موزون وفق بنية شعرية مغايرة نسبيًّا للأولى محاكاة مني للوزن اللاتيني للقصائد في لغتها الأصلية.

وهاكم منّي ثلاثة نماذج من الترجمتين:

القصيدة I

في الترجمة الأولى

من المكان ذاته

يَضجَر الناس

وأنا مِنْ إقامتي في ذاتي

ألا يجدر بي أن أضْجر؟!

القصيدة I

في الترجمة الثانية

إن كانت المَلالهْ

من المكان ذاته

تصيب عامّة البَشَرْ

ألا يحقُّ لي الضَّجَرْ

مِن المُقامِ في كياني

القصيدة II

في الترجمة الأولى

روحي

في السهول في الجبال

تبحثُ عنِّي

لَيْتَها

لا تعثُرُ أبدًا عليّ

القصيدة II

في الترجمة الثانية

وفي السهول في الجبال

رُوحي العنيدهْ

تبحثُ عنِّي

لَيْتَها

تفقِدُني إلى الأَبَدْ

القصيدة III

في الترجمة الأولى

أيها المصباح الواهن

ما يُنيرُكْ

ما يُنيرني

نوَّاسًا يبقى

بَيْنَ مَنْ كُنتُ

ومَنْ أكون

القصيدة III

في الترجمة الثانية

أيها المصباح هَوْنًا

ما يُنيرُكْ

ما يُدفيني بِنُورْ

سوف يَبْقى

بين مَنْ كُنْتُ

وَمَنْ أَبْقَى إيّاه

أما «أناشيد» رييس فقد اخترت لِقُراءِ مجلّة «الفيصل» خَمْس قصائد لم تنشر مترجمة بالوزن التفعيلي محاكاة منّي أيضًا للأصل البرتغالي المُلَتْنَن (أي المُخضَع للوزن اللاتيني).

القصيدة 1

ليس غير

بورودٍ توِّجُوني

بورودٍ

تنطفي توًّا

أمامي

تَوّجُوني

وبأوراق قصيرةْ

لَيْسَ غَيْرْ

القصيدة الثانية

حياة

وهَاتِ الخَمْرَ والنسيانَ

مَسْكُوبين في القَدَحٍ

فَمنْ مِنَّا لِمَاضٍ ظَلَّ يَذْكُرهُ

سَيَضْحَكُ

أمْ لآتٍ هو يَنْظُرهُ؟

مِنَ الحيوانْ

أخذْنا الرُّوحَ

لم نأخُذْ حياةً

وَأُرْجِعْنَا إلى قَدَرٍ خَفِيٍّ

دائِم النسيانِ

لَيْسَ يَنْتَظِرُ

القصيدة الثالثة

الورود

أُفضِّل الوُرُود يا حبيبتي

أفضِّل المَنُوليا(1) على الفضيلهْ

وطالما الحياة لا تُرهقُني

أدَعُها تَمرُّ مِنْ خِلالي

إذا أنا بَقيتُ مَا أنا إيَّاه

ما الذي يَعْنيه

إذْ يَخْسَر من يَخْسر أو يفوز؟

هل ثَمَّ مِنْ بقيّةٍ تُضافْ

مِمَّا يُضيفه البَشَرْ

إلى الحياةِ من أشياء؟

لا، بتاتًا

عَدَا الخَواء، اللّاكتراثْ

بالزَّمَنِ العَدَّاءْ.

القصيدة الرابعة

سَوْفَ نَذْكُر

أدْعُوك يا نييرَا

إلى التَّجوال حتى لا نَنْسَى

معًا ما كانْ

إذْ حِينما سَنَشيخُ حَتْمًا

لَنْ يَكُون بِوُسْع أرْباب خُفَاةٍ

مَنْحَنا لَوْنًا جديدًا للوجوهْ،

وفتوّةً أخرى..

ولَسَوْف نذكُر جَنْبَ منزلنا القديم

ونحن ممتلئان غَمًّا

ما تقطَّع مِنْ خيوطٍ بَيْنَنَا

ولسوف نَذْكُر كَمْ تجوَّلْنَا معًا

مِن دُونِ حُبٍّ ذات يوم

يا نييرا.

القصيدة الخامسة

نصفٌ

نحن نِصْفان

فنصفٌ ما به نَحْن ونِصفٌ ما نُفكِّرْ

ثَمَّ نِصْفٌ، حينما تطغى السُّيُولْ

يَبْلُغ الشّطَّ

ونصفٌ سوف يَغْرقْ

-4-
أما الشعر الإسباني (دعك من الأميركي اللاتيني فلي مَعَه تجربة أخرى تحتاج إلى تفصيلات لا يفي المقال بذكرها) فما واجهته من صعوبات مختلفة درجةً وتنوعًا، وبخاصة مع الشعراء الكلاسيكيين الإسبان الكبار. أخص بالذكر هنا غونغورا وكيبيدو؛ إذ الصعوبات معهما خاصة ذات صبغة تركيبية أسلوبية من جهة ومعرفية هيرمونطيقية من جهة ثانية. على أنني فيما ترجمته من أشعارهما فَضّلت الاقتصار على تذليل تلك الصعوبات من دون أن أتخلَّى عن مراودة القصائد ذوات التعقيدات البنائية واللغوية معتمدًا في ذلك على عوْن أصدقاء شعراء إسبان متخصصين في الشعر الكلاسيكي. وقد نشرت جملة مِمّا ترجمت في مختارات منتقاة أوائل الألفية الثالثة.

أما الشعراء الإسبان المحدثون فلديّ تجربة في الترجمة أغنى ومعارف وصِلات قراءة بل صداقات أيضًا مع النصوص وأصحابها ولا سيما من جيل الخمسينيات والستينيات بل حتى من جيل 36. وأحسب أنني أصبت حظًّا وافرًا من التوفيق في ترجمتي لأشعار أولئك الخمسينيين في الأنطولوجيا الكبرى المعدّة لمختاراتهم الشعرية من لدن الناقد الإسباني البارز لويس خامبرينا، إضافة إلى ترجمات عدة لشعراء من الأجيال اللاحقة.

لكن يُجدر بي ألا أغفل عملي وترجمتي للشعر الإسباني الحديث السابق للخمسينيين، ممثلًا في شعراء جيل 98 ثم جيل 27. ويضم الأسماء الأكثر شهرة على المستوى الكوني. ولا أدل على ذلك من حصول شاعرين من الجيلين على جائزة نوبل؛ الأول من جيل 98 هو خوان رامون خيمنيث، والثاني من جيل 27 الشعري وهو فيثنتي أليسندري هذا مع وجود شعراء لا يقلون أهمية عنهما في الجيلين. وعندي أن أنطونيو ماشادو يبقى الشاعر الأهم في الشعر الإسباني الحديث ويبقى فيديريكو غارسيا لوركا الشاعر الأشهر. الأول ما زلت أعود إلى شعره قارئًا مخلصًا مصاحبًا. وكنت تحمَّست كثيرًا لترجمة أشعاره في السبعينيات، ونجحت في قصائد معدودة، ثم اكتفيت منه بالقراءة؛ لأن شعره السهل الممتنع هو بمنزلة فخ لم ينجُ منه أحد مِمَّن ترجم شعره شرقًا وغربًا. ويبدو لي شعر لوركا خاصة أيضًا من نوعية الشعر الذي أفقدتْه الترجماتُ جمالياته وسحره الغنائي مع أنني ترجمت بعض قصائده الأولى وتجرأت في بداية الثمانينيات على نشر ترجمة لقصيدة «مصارع الثيران» ولم أكتفِ بذلك بل أقدمت على ترجمة «ديوان ثماريث» وما زلت غير متحمِّس لنشره حتى اليوم.

-5-
أنا مدين في نشر ترجماتي أولًا إلى مصر الشقيقة؛ ففي القاهرة ظهرت أولى ترجماتي المطبوعة في كتاب «نشيد بحري» المشار إليه بدعم من الصديق الأديب محمد برادة، ثم توالى ظهور ترجماتي في منشورات المجلس الأعلى للثقافة أولًا، ثم المركز القومي للترجمة بفضل رعاية الدكتور جابر عصفور بين عامي (1998- 2010م). كما أنني مدين من جهة ثانية لوزارة الثقافة المغربية وبرعاية الصديق الشاعر الوزير محمد الأشعري في نشر الأعمال الشعرية لبيسوا وأنداده الثلاثة تباعًا بين عامي (2004- 2007م) بعد نشره «كتاب اللاطمأنينة» إضافة إلى كتاب «البرد» الذي تقدمت الإشارة إليه.

أما الصديق الشاعر محمد بنيس فقد نشر لي في دار توبقال ثلاث ترجمات: الأولى ديوان «دوائر الجحيم»، والثانية «سيرة الشريف أحمد الريسوني»، والكتاب الثالث هو «يوميات فرناندو بيسوا» (2017م). على أن أهم ما ينبغي أن يشار إليه في هذا الصدد هو أن نسبة التلقي والإقبال المتعلقة بهذه الترجمات كانت متفاوتة بالطبع ليس من كتاب إلى آخر وحسب بل من بلد عربي إلى آخر، وثمة ثلاث ترجمات حققت أعلى نسبة من التلقي في مصر أولًا، ثم في بلدان عربية أخرى، وهي: «نشيد بحري»، و«اللهب المزدوج» وهو كتاب عن الحب في الثقافة الأوربية لأوكتافيو باث، و«كتاب اللاطمأنينة»، ولا سيما في مصر، ثم لبنان، ثم سوريا فالمغرب. والغريب أن ترجمتي لـ«كتاب اللاطمأنينة» التي حظيت بمتابعة واحتفاء نقديين واسعين في الصحف والمجلات في القاهرة وبيروت ودمشق وأبوظبي وتونس لم يُكتَب عنها حتى اليوم مقال واحد بالعربية، خلافًا لترجماتي الشعرية التي كان لها هنا بعض الصدى في الصفحات الثقافية للجرائد اليومية.

وتبقى أخيرًا مسألة الحقوق المادية التي كان نصيبي منها منصفًا بخصوص ما نشرته بمصر، وكذلك مع وزارة الثقافة المغربية من دون أن أنسى التنويه بوزارة الثقافة بدولة البحرين الشقيقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

(1) زهرة المغنوليا.

  • نُشرت المادة لأول مرة في مجلة الفيصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى