مقالات

بين المهنة و الهواية .. أين المترجم؟

تقرير : وعد العتيبي

الترجمة عالم واسع بين المهنة و الهواية و الموهبة, تُعرف الترجمة على إنها من المهن التي لا يسهل ممارستها لكل متعلم للغات

فهي ليست عبارة عن تعلم لغة فقط بل إنها تتطلب تعلم الآليات و الطرق و ثقافة اللغة الهدف و المصدر و أخلاقيات المترجم تتطلب منه أن تكون مهمته على أكمل وجه فهو مُلزم بتعلم كل شيء يخص جوانب الترجمة ليس فقط التعامل مع النص الذي يرغب بترجمته.

الترجمة تُعد من أشمل المهن لأنها مطلوبة في شتى المجالات ( الأدبية, العسكرية, الطبية, التقنية, القانونية, العلوم الإنسانية..إلخ)

لهذا المترجم الجيد يجب عليه أولاً أن يعرف إن لكل مجال طريقة ترجمة معينة على سبيل المثال:

الترجمة الطبية تتطلب تعلم المصطلحات الطبية, الاختصارات المستخدمة بداخل نطاق عمل المنشأة الصحية و لها صياغة مخصصة و الصياغة تختلف من ترجمة تقرير طبي إلى خطاب موجه لإدارة معينة في المنشأة.

من وجهة نظري الترجمة كمهنة عمل تتطلب مؤهل معين لأن العمل أمانة و لأن المؤهلين للمشاركة في سوق العمل بتخصص (الترجمة) لديهم خبرة أكبر من (متعلمين اللغة فقط) فأنت لا تستطيع حفظ اللوائح والأنظمة ثم ممارسة المحاماة على سبيل المثال

و قم بقياس هذا المثال على بقية المهن “أعطِ الخباز خبزه ولو أكل نصفه”.

لكن حينما يقتضي الأمر بموهبة و هواية الترجمة أرى إنه يحق للمرء ممارستها كعمل إبداعي لطالما لديه المقدرة و التدريب الكافي مثل: ترجمة المقالات و مقاطع الفيديو و ما إلى ذلك.

لقد سألت مجموعة من المترجمين المُبدعين بخصوص هذا الأمر وافقتني الرأي المترجمة (حنين الرحيلي) بقولها:

“بالنسبة للترجمة بكونها “مهنة”؛ فأرى وجوب المؤهل للمترجم ولا يغني التعليم الذاتي عن الدراسة الأكاديمية. يذكرني حال هواةِ الترجمة بقول الشافعي رحمه الله: “وإذا ما ازددتُ علمًا.. زادني علمًا بجهلي”، لذا فإنهم مهما ادّعوا علمَهم وسلامةَ ترجماتهم؛ فهذا في الحقيقة لأنهم لا يدركون وجود الأخطاء لجهلهم بها، الأخطاءُ التي لم يسلم منها أغلب المترجمين المتخصصين وحتى المبدعين منهم، ولكنهم -على النقيض- مدركون لها ويسعون لتجنبها في كل مرة وتحسين ترجماتهم، فكيف بأولئك الهواة المتحمسين؟! لا شك أنهم مشكورون على جهودهم المبذولة، ولكن ما أرجوه هو أن لا تتجاوز تلك الجهود المقاطعَ المرئية والنصوص التويتريّة، وفي اليوم الذي تصل به ترجماتهم إلى المكتبات والمحتوى العربي؛ ستكون تلك -دون مبالغة- كارثة كبيرة!

بينما قال المترجم (محمد الضبع):

“بالتأكيد هنالك مستوى مطلوب من الالتزام والحرفية في الترجمة، وهذا المستوى قد يأتي عن طريق دراسة الترجمة، أو قد يأتي عن طريق الخبرة والتعلم الذاتي في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة. لتقديم ترجمة عالية المستوى، على المترجم استثمار السنوات في العمل بشكل مستمر ليتحسن ويتطور في إنتاجه. بإمكانك أن تكون مترجم سيء بشهادة، وبإمكانك أن تكون مترجم سيء بتعليمك الذاتي. الأمر متعلق بمدى الالتزام والقدرة على التحسن وتقديم الأفضل دائما.

و وافقته الرأي المترجمة (أماني فوزي الحبيشي) :

“الحقيقة أنا أعتقد أن الدراسة والمعرفة النظرية مهمة لأي نوع من الممارسة. بالنسبة للترجمة التقنيات والنظريات مهمة، بقدر أهمية الممارسة بالتأكيد. واتقان اللغة فقط لا يكفي بالتأكيد، فهناك أيضًا أهمية معرفة ثقافة الشعب الآخر وآدابه. ولكن في نهاية الأمر مسألة التعليم الذاتي أثبتت نجاحها مع البعض، ولم يمنعهم ذلك أن يكونوا مترجمين محترفين. ولكن هذا أيضًا يتوقف على نوعية الترجمة، وعلى المقصود ب”تعليم ذاتي

و أتفق معهم المترجم (شريف بقنة) بقوله:

“أعتقد أن ممارسة الترجمة كعمل بدوام كامل يتطلب الحصول على مؤهل بالتأكيد، وانا هنا لا أتكلم عن الترجمة كوظيفة freelancer مستقل، وانما كوظيفة رسمية وبدوام كللي في مؤسسة جيده ومعتبرة، ذلك أن أنظمة المؤسسة تتطلب الحصول على مؤهل للترشح في العمل بها في أغلب الأحوال

اما الحديث عن عمل الترجمة كهواية و كعمل مستقل أو عن بعد فيمكن للموهبة والهواية أن تلعب دوراً”

 

 

بينما كانت هناك وجهات نظر محايدة إتفق عليها بعض المترجمين

فقالت المترجمة (إقبال عبيد):

“أرى أن الترجمة ليست مقتصرة على التعلم والشغف الذاتي في أنواع ومجالات متشعبه ،بعض الترجمات والمواد بالفعل تحتاج دراسة وتأهيل أكاديمي لتناولها حسب المادة المترجمة ،يمكن لاي للهاوي ترجمة رواية أو شعر حسب إلمامه اللغوي من تحصيل قراءته لكن مفهوم الترجمة واسع جداً”

و أيضاً المترجم (عبدالرحمن السيد):

. رسميا فيه متطلبات معينة لممارسة الترجمة ولكنها لا تقتصر على المتخصصين بالترجمة .. وبشكل عام أنا أفضل أن يكون عند المترجم مؤهل في الترجمة ولكن هل هو شرط؟ .. جوابي قطعا (لا).

 

و أيدتهم القول المترجمة (مجد الحفظي) :

“من وجهة نظر محايدة تمامًا، مهنة الترجمة في متناول يد حتى غير المتخصص، ولكن لا يعني ذلك عدم إلمامه بأساسيات الترجمة وقواعدها، لا بد يكون عنده فكرة عنها واطلاع على مجريات أمور الترجمة الحديثة، والأخطاء الشائعة ويطور من نفسه”

 

اختلفت الآراء لكن تبقى الترجمة مهنة مستقلة تمامًا عن (ممارسة اللغة و تعلمها فقط) فليس كل من تعلم اللغة الإنجليزية قادر على ترجمة النصوص لأن الترجمة تعتمد على التدريب و الممارسة و التعليم المستمر ليس فيما يخص اللغات فقط بل عن ثقافة الشعوب و أبرز ما يحدث لهم و بالقراءة المستمرة و المترجم الجيد يكون باحث, مؤرخ , قارئ شغوف ومتدرب مستمر و لكل متخصص بنوع معين من الترجمة يجبّ عليه و لابد أن يكون مُطلِع دائم عن تحديثات المجال الذي يترجم فيه.

و يبقى السؤال هل الترجمة حقٌ للجميع؟ مثلما أثار المترجم (عبدالرحمن السيد) هذا التساؤل بقوله “الطبيب أو الممارس الطبي من الممكن أن يكون مترجم طبي .. وقيسي على ذلك بقية التخصصات”

فهل المبرمج على سبيل المثال يحق له ترجمة المقالات التكنولوجية و التقنيّة؟

من وجهة نظري أرى أنه لا يحق له ترجمة نص كامل رُبما بعض (المصطلحات) بناءً على معرفته و مهمة الترجمة تُترك للمترجم المتخصص في هذا المجال.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى